السيد محمد الصدر

147

منهج الصالحين

المراد بالموات : الأراضي المتروكة التي لا ينتفع بها ، إما لعدم المقتضي لإحيائها . وإما لوجود المانع عنه كانقطاع الماء عنها أو استيلاء المياه أو الرمال أو الأحجار أو الملح عليها ، أو غير ذلك . وهي على نوعين : النوع الأول : الموات بالأصل . وهو الأراضي التي لم يعلم بعروض الحياة عليها وعدمه أو علم بعدمه . كأكثر البراري والبوادي وسفوح الجبال وغيرها . ويلحق بها : ما تم إحياؤه في تاريخ قديم ثم رجع على التصحر . النوع الثاني : الموات بالعارض . وهو ما عرض عليه الخراب والموت بعد الحياة والعمران . وهو على أقسام : القسم الأول : ما لا يكون له مالك معروف كالأراضي الدارسة المتروكة والقرى الخربة والقنوات الطامسة . القسم الثاني : ما يكون له مالك مجهول لم يعرف شخصه . القسم الثالث : ما يكون له مالك معلوم . أما النوع الأول كله والقسم الأول من النوع الثاني ، فلا إشكال أنه يجوز لكل أحد إحياءه ويملكه بالإحياء من دون فرق بين كون المحيي مسلماً أو كافراً عبداً أم حراً صغيراً أم كبيراً ذكراً أم أنثى . وأما النوع الثاني ففي جواز إحيائه والقيام بعمارته وعدمه وجهان : المشهور هو الأول ، غير أن الظاهر هو التفصيل بين صور ثلاثة : الصورة الأُولى : صورة ما إذا أحرز إعراض المالك عن أرضه بأي سبب كان . فعندئذ يجوز للثاني إحياؤها سواء عرف مالكها أم لا .